الشيخ عبد الله البحراني
115
العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع )
الحسن [ ما ] بين عينيه ، وقال : بل « 1 » قلت ما ليس فيك وأنا أحقّ به . وشتمه آخر ، فقال : يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كئودا « 2 » ، فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول ، وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول . ابن جعدية قال : سبّه عليه السلام رجل ، فسكت عنه فقال : إيّاك أعني ، فقال عليه السلام : وعنك اغضي . وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفرّ وجهها ، فقال ( لها ) : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه . وقيل : إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام يتولّى عمارة ضيعة له ، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا ( أ ) وتضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه وغمّه ، فقرع المولى بسوط كان في يده [ فأصاب ] وندم على ذلك . فلمّا انصرف إلى منزله ، أرسل في طلب المولى ، فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه ، فظنّ أنّه يريد عقوبته فاشتدّ خوفه فأخذ عليّ بن الحسين عليهما السلام السوط ومدّ يده إليه وقال : يا هذا قد كان منيّ إليك ما لم يتقدم منيّ مثله ، وكانت هفوة وزلّة ، فدونك السوط واقتصّ منّي . فقال المولى : يا مولاي واللّه إن ظننت إلّا أنك تريد عقوبتي « 3 » وأنا مستحقّ للعقوبة فكيف أقتصّ منك ؟ ( قال : ويحك أقتصّ ) قال : معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة ، فكرّر ذلك عليه مرارا والمولى كلّ ذلك يتعاظم قوله ويحلّله « 4 » ، فلمّا لم يره يقتصّ ، قال له : أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك وأعطاه إيّاها . وانتهى عليه السلام إلى قوم يغتابونه ، فوقف عليهم فقال لهم : إن كنتم صادقين فغفر اللّه لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم « 5 » . 9 - كشف الغمّة : كان عليه السلام يوما خارجا فلقيه رجل فسبّه ، فثارت « 6 » إليه العبيد والموالي ، فقال لهم عليّ عليه السلام : مهلا كفّوا ، ثمّ أقبل على [ ذلك ] الرجل فقال
--> ( 1 ) - في المصدر : بلى . ( 2 ) - عقبة كئود : شاقّة المصعد صعبة المرتقى ( لسان العرب : 3 / 374 ) . ( 3 ) - في الأصل : بمعونتى . ( 4 ) - في البحار : ويجلّله . ( 5 ) - 3 / 296 - 297 ، البحار : 46 / 95 ح 84 . ( 6 ) - في الأصل : فمارت .